تفسير سورة محمد للشعراوى

تفسير سورة محمد للشعراوى
بسم الله الرحمن الرحيم
( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم )
ما أحسن بداية السورة بنهاية السورة .
فى نهاية السورة ( هل يهلك إلا القوم الفاسقون )
ما معنى الكفر = الستر فإذا نظرت للسقف تجد سقف الحقيقة وسقف الاعصار فالكفر ستر الايمان فكلمة الكفر أول دليل على
الايمان فالايمان فطرى .
( ألست بربكم قالوا بلى ) يوجد كفر ليس لذات الشىء بل لأساس الشىء ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتها رزقها من كل مكان فكفرت بأنعم الله ) فالله موجود فيوجد كفر بأنعم الله فالله خلقنا فى عالم الأسباب إن زرعنا فيه خيرا فى الدنيا نجد الخير فى الآخرة ( الجنة ) وإن زرعنا شرا فى الدنيا نجد شرا فى الآخرة ( النار ) .
( إنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض فى يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين ) ( وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها )
فلا يوجد شىء فى الكون بزيادة فالماء موجود والهواء موجود بثبات فكل الأرزاق فى الكون لا تزيد ولا تنقص فالكفر يستر النعمة فلا يبحث عنها وإنما يستنبطها فيسترها عن مستحقيها فيصبح بخيلا ويكنزها .
 يوم يحمى عليها فى نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكنزون
الكفر نوعان : 1 ) كفر بالله    2 ) كفر بأنعم الله
فالكفر بالله تستنكر وجود الله
الكفر بأنعم الله أن الإنسان لا يبحث عنها ويسترها فيسترها عن مستحقيها .
( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله )
صدوا  : اسم مفعول
صدوا آذانهم على أن تسمع نداء الحق .
( وجعلنا على قلوبهم آكنة أن يفقهوه وفى آذانهم وقرا ) .
فالشرك والكفر لا يريد الإنسان اخراجه من قلبه فهو عاشق للشرك والكفر فيختم الله على قلوب المشركين والكافرين .
فصدوا عن سبيل الحق وأدلته فمنعهم من التفكر فى الكون لمعرفة من خلق الكون ومن خلقهم فيعبدوه ولكنهم أشركوا وكفروا بأنعم الله فختم الله على قلوبهم .
وصدوا عن سبيل الله غيرهم من الناس .
( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ) فالموت مختلف فكل عملية لها حدث تنسب إليه لكنهم أضلوا غيرهم من الناس .
( وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم ) ما معنى الضلال ؟
الضلال : عدم الاهتداء لطريق الغاية ( الهدف ) والأعمال نوعين :
أعمال تعتمد على الكفر والشرك بالله عز وجل .
أعمال تعتمد على الايمان بالله عز وجل .
( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) ( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة )
البقيعة  : أرض صفصف لا يوجد بها شىء
( يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده ) ( أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا واستمتعتم بها )
( أعمالهم كرماد اشتدت به الريح فى يوم عاصف لا يقدرون ) ( أو كظلمات فى بحر لجى )
البحر اللجى : بحر ليس سهلا بل صعبا واللجج الجبال
( يغشاه موج ومن فوقه موج ) فشدة الاعصار تجعل قبل انتهاء الموجه تأتيها موجة أخرى وهكذا .
( يغشاه موج ومن فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات فوقها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها )
( وما لم يجعل الله له نورا فما له من نور ) ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد ) .
فالايمان به : الله    فالايمان له  : صدقه فى الكلام .
فكلها تؤدى للايمان والاطمئنان والسلام
الايمان عمل القلب      الصالحات عمل الجوارح   ايمان قلب بعقيدة الاسلام
( ففى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ألا وهى القلب )
فالايمان بالله ورسله وملائكته وبالقدر خيره وشره
فالايمان بالله يتطلب بر الوالدين
والكفر بالله يتطلب عقوق الوالدين

( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا فإئما يبلغن عندك الكبر فلا تنهرما وقل لهما قولا كريما ) .
فالرسل كانت لهم تشريعات :
موسى عليه السلام  : التوراه    عيسى عليه السلام   : الانجيل     داوود عليه السلام  : الزبور
محمد صلى الله عليه وسلم ( خاتم الأنبياء )  : القرآن الكريم
( ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله أمثالهم )
( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون )
( مثلهم كمثل الذى استوقد نارا كمثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء )
فالمثل يقرب الله به البعيد بالقريب
( الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح فى زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضىء ولم لم تمسسه نار نور على نور )
الله نور السموات والأرض : الشمس بالنهار والقمر بالليل والنجوم نهتدى بها فى ظلمات البر والبحر .
( فى بيوت أذن الله أن يذكر فيها اسمه كذلك يضرب الله للناس أمثالهم ) ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا
أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها )
ما هو الاثخناء ؟ مادة ثخن : ظرف مادة ثخن : أذهبتم حركتها بالجراحة .
( كتب عليكم القتال وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون )
( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ) ( ومنهم من أسلنا عليهم حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا ) ( ولكن ليبلوا بعضكم ببعض ) لأن محمدا صلى الله عليه وسلم مهيأ لعمل عظيم وهو نشر دين الله الحنيف
( الاسلام ) فمحمد صلى الله عليه وسلم بعث للناس كافة فى كل زمان ومكان .
( وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا )
( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا ) ( والذين قتلوا فى سبيل الله فلن يضل الله أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم )
من يقاتل فى سبيل الله فيقتل تكون حياته ممتدة عندما يخرج من الدنيا بالشهادة فى سبيل الله يكون الجزاء بأنهم أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم ) ( يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) قضية معاركية قتالية بالنسبة للمسلمين حيث أنهم ليست غايتهم الحرب بل اعلاء كلمة الله عز وجل فى الأرض ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين بأنهم هم المنصورون وإن جنودنا لهم المنصورون )
( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغنى عنكم شيئا ) ( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) فأمانة القدم عدم الفرار يوم الزحف لقتال المشركين والكفار .
( والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم ) ( ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ) ( أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها ) ( أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان الذين من قبلهم دمر الله عليهم )
دمر عليهم  : أموالهم    ودمر لهم : أهليهم وأبناءهم
( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ) ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم )
ففى الجنة حياة دائمة لا موت فيها ويتمتعون فيها كيفما شاءوا ونعيم الجنة الحور العين ( ويطاف عليهم ولدان مخلدون ) يعطيهم الاستبرق وغيره من نعم الجنة .
( وكأى من قرية هى أشد قوة من قريتك التى أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم ) ( أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم ) .
فقال الرسول ( ص ) ( أدبنى ربى فأحسن تأديبى ) ( مثل الجنة التى وعد المتقون فيها أنهار من لبن غير آسن لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر وأنهار من عسل مصفى لذة للشاربين ) فالجنة بها ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
( وأشرقت الأرض بنور ربها ) ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) ( وجعلنا من الماء كل شىء حى )
( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) ( مثل الجنة التى وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن ... الخ )
فكل تصاحبها كلمة مثل    ما الفرق بينهما ؟
مثل  : إذا شبهت شيئا مفردا بشىء مفرد ( كتشبيه المجهول بالمعلوم )
مثل   : لا تأتى مفردة أبدا
( واضرب لهم مثلا الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض ) ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا فيه شركاء متشاكسون ورجل سلما خالصا لرجل هل يستويان مثلا كذلك يضرب الله المثل )
الجنة نوعان   1 ) جنة الدنيا     الجنة  جنة الآخرة
فجنة الدنيا  الزراعة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن موسى رجل طوال  أما عيسى عليه السلام فرجل قصار
( فلما جنى عليه الليل ) فلما مثل الجنة كربوة أصابها وابل فطل
لقد دخل آدم الجنة فعصى ربه فبدت لهما سوءاتهما
( لا يخلف الله الميعاد ) لأن الله لا يتغير
( إن الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم ) ( وعد المتقون ) ( مثل الجنة التى وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن ) فالمواد النافعة التى تجىء من الدم فالله قدر أن الماء تكون لكل شىء فالنهر له شاطئيه ومياه عذبة أما الباقى من الماء فيصرفه فى باق بقاع الأرض  فالماء التى بالبحر مالحة نجد نباتات تتغذى على الماء المالح لا العذب ( فسلكه ينابيع فى الأرض ) ( بينهما برزخ لا يبغيان ) فالماء العذب أعلى مستوى من الماء المالح لأنه لو كان العكس    غير آسن : فى اللون والطعم والرائحة .
لأن اللغة العربية لا تضع لفظا إلا إذا كان له معنى
فخلق السموات والأرض أكبر من خلق الإنسان ولا يستطيع أحد يقول أنه قد فعلها لأنه طرأ عليها .
( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولون الله ) ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولون الله )
( وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ) ولقد نفى الله من اللبن أن يتكدر ( قل وأنهار من خمر لذة للشاربين )
( يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس واثمهما أكبر من نفعهما ) ( وأنهار من عسل مصفى )
فالعسل فيه شفاء للناس والعسل من النحل ( وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذى من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون )
فالإنسان فى الدنيا مع الله ومسبباته فى الكون أما فى الآخرة فإن الإنسان مع الله وحده
( ولهم فيها من كل الثمرات والتى أوتوا بها متشابها ) ( وسقوا ماء حميما فقطع أمعائهم ) ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا )
أسقى  وسقى   ما الفرق بينهما ؟
أسقى  : خزن له ماء يشربه حينما يشاء   فسقى للمباشرة    وأسقى  للتخفيف  ( أسقينامكوه ) .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المؤمن يأكل فى معن واحد أما الكافر فيأكل فى ( 7 أمعاء ) )
( وإن يستغيثوا يغاث بماء كالمهل يشوى الوجوه ) بالنسبة للأكل فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للهواء
( ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا ( ابن عباس وابن مسعود )
والنفاق أسوأ من الكفر فالكافر عادى الاسلام صراحة   أما المنافق فقد ستر كفره وأظهر ايمانه بالكذب على الله عز وجل
( ومنهم من يستمع إليك ) يستمع وجدت بمعنيين
سمع  : عام بدون رأى    استمع     تسمع : حاول السمع
( أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهوائهم ) فيمنع خروج الكفر ودخول الايمان
الهوى أن يميل القلب لشىء تعتقد أنه مصلح للإنسان ولكن خذ الأكثر نفعا .
( ولو اتبع الحق أهوائهم لفسدت السموات والأرض ) لأن أهواء النفس متضاربة .
( ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا ) ( أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهوائهم والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ) فالله لا يهدى القوم الكافرين
قالت الأرض لربها آذن لى أن ألقى كسفا على بنى آدم فقد أكل خيرك ومنع شكرك فقال ربها : دعونى وخلقى لو خلقتموهم لرحمتموهم فإن تابوا إلى فأنا حبيبهم وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم   فالتكليف مشقة على النفس
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال بن رباح ( مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم ) رضى الله عنه أرحنا بالصلاة يا بلال
( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى )
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا .
( ألم تر الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ) ماذا ينتظر هؤلاء ؟
( لا ينتظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم )
أشراطها  : جمع شرط   والشرط  : السمة والعلامة المميزة
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للكاسيات العاريات رؤوسهم كأسنان المشط ( يغيرون خلق الله )
( فاعلم أن لا إله إلا الله ) ( يا أيها الذين آمنوا أمنوا ) صلوا ايمانكم بالماضى والمستقبل .
( لقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون )
( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغنى عنكم شيئا ) ( فاعلم أن لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات )
( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر )
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رفع عن أمتى الخطأ والنسيان )
( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما وعصى آدم ربه فغوى )
( لما تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضات أزواجك )
( وعبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى وأما من جاءك يسعى فأنت عنه تلهى وأما من جاءك يخشى فأنت له تصدى ) .


( قل سيروا فى الأرض وانظروا ) وفى آية أخرى ( قل سيروا فى الرض ثم انظروا ) ثم انظروا تعنى وجود شىء قبلها
( والله يعلم متقلبكم ومثواكم ) ويقول للذين آمنوا ( لولا نزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال ترى الذين فى قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت فأولى لهم طاعة لله ورسوله وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم )
عزم  : صمم وجند نفسه للعمل
( هل ترى إذ تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إن معكم متربصون )
احرص على الموت تهب لك الحياة
لقد أسلم أحد الكفار وهو مع زوجته جاءه النداء للقتال فترك زوجته وذهب للقتال فاستشهد .
( وإن عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الأرض وتقطعوا أرحامكم )
عسى  : رجاء    وفعل الرجاء بعدها مرجو
التمنى شىء محبوب ولكنه مستحيل
( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الأرض وتقطعوا أرحامكم )
يوجد استفهام جهل وفيه رجاء بعسى فالاستفهام من الله ليقرر بها ما الذى صرفكم عن الحق الذى جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى بعث للناس أجمعين فى كل زمان ومكان وما الذى جعلكم أن تضعوا العقبات فى طريقه وأول العقبات فى طريقه أن تسخروا منه وأن تصفوه بما ليس فيه من ( الجنون / السحر / الشعر ) كذب وافتراء كما آذيتموه فى بدنه .
الله سبحانه وتعالى يعلمنا أن الرسل لا تتدخل فى أى مجتمع جاء به فساد كبير
الفساد الكبير له مراحل :
فيوجد فساد فى النفس وبعد مدة تلوم النفس نفسها والفساد قد يقالتا كون فى الأرض عموما وخاصة قتل الأرحام من النساء
( هل ينتظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وأنتم لا تشعرون )
( واتبعوا أحسن ما أنزل لكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون أن تقول نفس على حسرة على ما فرطت فى جنب الله وإن كنت لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هدانى لكنت من المتقين أو تقول لو أن لى كرة فأكون من المسلمين )
فالفساد فى الكون يضر البشر والنفس    توليتم : أعرضتم عن طريق الحق
( أرأيت إن كذب وتولى )    الكذب : لا يوافق الواقع ولا يوافق هواه    الفساد فى الأرض جعل الصالح بها غير صالح
فالله عز وجل قد خلق السموات والأرض على هيئة اصلاح المطلق وطرأ آدم على هذا الخلق كذلك يريد الله .
( ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقى حتى يصدر الرعاة وأبونا شيخ كبير فسقى لهما ) فلما عرف أنه قوى وأمين ( جاءت احداهما وقالت إن أبونا يريدك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فقالت له يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوى الأمين )
( إنى أريد أن انكحك إحدى امرأتى هاتين على أن تأجرنى ثمان حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك )
( لقد ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ) ( أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم )
فأصمهم  : عن كلمة الحق فلا يسمعونها ولا يستجيبون لها    أعمى أبصارهم  : عن آيات الكون فلا يتدبرون الخلق العجيب
( أفلا يتدبرون القرآن بل على قلوب أقفالها ) فالله عز وجل غنى عن ايمان الخلق جميعا
( إن الذين ارتدوا عن أدبارهم بعد إذ جاءهم الهدى ) فالنفاق لم يظهر فى مكة المكرمة ولكنه ظهر فى المدينة المنورة على يد شيخ المنافقين ( عبد الله بن أبى بن سلول )
( لئن أغويتنى لأقعدن لهم صراطك المستقيم إلا عبادك منهم المخلصين ) ( لآتينهم عن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) ( الشيطان سول لهم وأملى لهم ) ( قال الشيطان : لقد وعدكم الله وعد الحق ووعدتكم فأخفلتكم فلا تلومونى ولوموا أنفسكم إنى أخاف الله رب العالمين وما كان لى عليكم من سلطان ) 
فإذا جاء رمضان صفدت الشياطين وفتحت أبواب الجنة فلا يغلق منها باب وغلقت أبواب النار فلا يفتح منها باب
( ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله والله يعلم اسرارهم ) ( فكيف إذا توفيتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم )
( ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لاخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب ولا تطيعوا فيكم أحد أبدا لئن أخرجتم لنخرجن معكم وإن توليتم لننصرنكم والله يعلم إن المنافقين لكاذبون لئن أخرجوا لا يخرجون معكم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم وإن نصروهم ليولون الأدبار ذلك أنهم اتبعوا ما أسخط الله فأحبط أعمالهم )
( أعمالهم كرماد اشتدت به ريح عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شىء ) ( كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا بلغه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه ) ( أم حسب الذين فى قلوبهم مرض ألا يخرج الله أضغانهم ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم فى لحن القول والله يعلم أعمالكم ) يوجد العمل فالعمل يبنى على القول والفعل
فعل يقابله القول
( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم ) ( حتى إذا ما بلغ بين السدين وجدوا قوما لا يكادون يفقهون قولا ) ( إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الأرض هل تجعل بيننا وبينهم ردما قال آتونى زبر الحديد فإذا نفخ فيه قال آتونى أفرغ عليه قطرا )

( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم )
فالاسلام جاء لخاتمة الأديان ( اليهودية / النصرانية ) وجاء لعموم الزمان والمكان فلا بد من وجود قوم يحملون منهج الله فى الأرض يهدوا به الأمم لطريق الحق والسلام .
( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة يتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم )
فلا بد من قوم يقاتلون الباطل حتى ينتصر الحق فلا بد للاسلام من قوتين  : قوة تضحى بنفسها  ( الجهاد فى سبيل الله )
الجهاد نوعان  : جهاد فى حفظ الكلمة    وجهاد فى إثبات صدق الكلمة    لنبلونكم  : لنختبركم
فيوجد فرق بين علم ما يقع وعلم ما وقع
علم ما يقع  : ( والعصر إن الإنسان لفى خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر )
علم ما وقع  : ( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد أن تبين لهم الهدى فلن تضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم )  فيوجد جزاء ضلال    وجزاء اضلال
فاشتقاق المبادىء الاسلامية المذكورة فى القرآن الكريم العظيم والغوا فيه لعلهم تغلبون
الشق  : حاربوه وعاندوه
فقسم يتعلق بالقتال وقسم يتعلق بالمال
( أو لم يروا أن الأرض ننقصها من أطرافها )  وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتتين أنها لكم ) ( وتودون أن ذات الشوكة تكون لكم
المقصود النصر أو الشهادة فى سبيل الله
( ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ليحق الحق ويبطل الباطل إذ تستغيثون ربكم )
فعلى مقدار الصبر يكون الأجر من الله عز وجل
( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ) ( ولقد نصركم الله فى مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغنى عنكم شيئا  وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين  فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) .
فبعد غزوة بدر جاءت غزوة أحد فأوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم الرماة على الربوة وقال لهم : إن رأيتمونا نغنم فلا تشاركونا وإن رايتمونا نهزم فلا تقفوا معنا .
( ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ) فالدنيا لعب ولهو لكن لا ينفع فى المستقبل .
اللعب : أن تشتغل بما لا يضر فالدول الرشيدة تقوم بتدريب أبنائها على أعمال تفيدهم فى المستقبل .
كتعليم الفروسية والرماية والسباحة .
اللهو : عمل لا ينفع يشغل عن العمل النافع .
( فإذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله ) ( وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهى الحيوان لو كانوا يعلمون ) ( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ) فالدنيا مزرعة للآخرة فالدنيا دار عمل والآخرة دار جزاء .
( وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم ) فالحياة الدنيا مقابلها الحياة الآخرة .
فالدنيا موضوع الدين والآخرة جزاء على الأعمال المقدمة من الإنسان فى الدنيا لجزاء فى الآخرة إن كان خيرا فجزاؤه الجنة وإن كان شرا فجزاؤه النار فالدنيا أتفه من أن تكون غاية فالغاية الحقيقية التى ليس بعدها بعد ( إن يسئلكموها تبخلوا ويخرج أضغانكم ) ( وها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا فى سبيل الله )
أسماء الخطاب وأسماء الاشارة يوجد لها ( فمنكم من يبخل ) ( من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ) أضعافا كثيرة ( كمثل الذين ينفقون فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء
فالحسنة بعشر أمثالها فالقرض مضاعف عشرون ضعف ( وإن تصدقوا خير لكم ) فمنكم من يبخل : انصاف لأنه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فمنكم من يبخل ومنكم من لا يبخل
( ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا فى سبيل الله ) ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون من لا ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم   ولا على الذين ما آتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه حزنا تولوا وأعينهم تفيض من الدمع )
( وما آتيتم من ربا يربوا عند الناس فلا يربوا عند الله ) ( وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون )
( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها فى نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) فالبشرى تكون للنعيم وليس للعذاب
( ها انتم تدعون لتنفقوا فى سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله غنى وانتم الفقراء
البخل  : منع النفقة على الغير   مصدر البخل : الشح فى النفس
( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكون أمثالكم ) .

Comments

Popular posts from this blog

تفسير سورة الزخرف للشعراوى

أدعية من الكتاب والسنة

دعاء القنوت